مجموعة مؤلفين

341

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

قد آثر عدم إظهار أحواله فيها . وصلة الأستاذ الإمام بالتصوف في حاجة إلى مزيد من الدراسة والاستقصاء ، سواء في حياته الخاصة أو آرائه الإصلاحية ، خصوصا وأنه قال للسيد رشيد رضا : « كل ما أنا فيه من نعمة في ديني أحمد اللّه تعالى فسببها التصوف « 1 » » . ويعنينا هنا فقط أن نبين صلته الروحية بابن عربى ، ومكانته في نظره : لا شك في أن الأستاذ الإمام كان من القلة المتحققة بفهم مذهب ابن عربى بناء على تذوق خاص أتاح له فهم مراميه ، فيقول السيد رشيد رضا عن ذلك : « وأما علوم التصوف فكان فيها ( أي الشيخ محمد عبده ) من الراسخين ، وقد قال لي : إنني أقرأ « الفتوحات المكية » كما أقرأ تاريخ ابن الأثير : لأن لغوامضها مفتاحا من علمه لا يخفى عليه شئ منها « 2 » » . وكان الشيخ محمد عبده من المدافعين عن ابن عربى ، ويلتمس له ولأمثاله العذر فيما عبروا به عن أحوالهم بطريق الرمز . ويرى أن فهم أحوالهم من شأن الخاصة وحدهم وكان يقول إنه « ربما حصل لي شئ من ذلك وقتا ما ، لكن هذا خاص بمن يحصل له ، لا يصح نقله لغيره بالعبارة ، ولا أن يكتبه ويدونه علما » « 3 » . ومما يذكره الشيخ رشيد رضا أيضا أن الأستاد الإمام كان يقول إن التفسير المنسوب إلى الشيخ محيي الدين بن عربى هو للكاشانى الباطني « 4 » . وهذا مما دافع به الشعراني أيضا عن ابن عربى في مقدمة كتابه « اليواقيت والجواهر » . وليس يبعد أن يكون الأستاذ الإمام قد تأثر بابن عربى في رسالة له صنفها « في وحدة الوجود » وهي بكل أسف من رسائله المفقودة ، وقد ذكر فيها مراتب الوجود وتعددها من وجه ، ونظامها العام ووحدتها من وجه آخر « 5 » .

--> ( 1 ) تاريخ الأستاذ الإمام ، ح 1 ص 929 . ( 2 ) تاريخ الأستاذ الامام ، ح 1 ص 1032 ، ص 126 . ( 3 ) تاريخ الأستاذ الإمام ، ح 1 ص 928 - 929 ( 4 ) تاريخ الأستاذ الإمام ، ح 1 ص 116 . ( 5 ) تاريخ الأستاذ الإمام ، ح 1 ص 777 .